السيد محمد تقي المدرسي

154

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

وإلفات ، مثلا 15 * 225 / 15 . ولكن هل يفقهها كل إنسان دون التفات ؟ ! هل يمكن ان يصح خبر ويكون باطلا في لحظة ؟ كلا ، ولكن هل يفقه ذلك كل بشر ؟ إن علو معرفة الإنسان تكشف لنا ان هذه الحقيقة قد يصعب فهمها على بعض الناس البسطاء ، إلا بعد إلفات . بموازاة هذه الحقائق الواضحة ، جملة من الحقائق لا يفهمها البشر دون الفات وذلك مثل وجود الإرادة والعلم والهوى في ذات كل واحد منا . . ونحن بحاجة إلى من ينبهنا إليها ويذكرنا بها وبعد تذكرنا بها تصبح واضحة تماما كالفات رجل بما تحتويه يده ، التي شغل عنها ثم إنه يجدها بعد الالفات ، كحقيقة لا تحتاج إلى دليل . والنصوص الشرعية إلفاتات تذكيرية تنبهنا إلى واقع أنفسنا ، وكذلك فهي ذات قيمة تذكيرية بالنسبة إلى المواضيع الفلسفية . التجارب : تاريخ البشر حافل بمحاولات مخلصة لتبصر الواقع الفلسفي ، وان كل العلوم اشتركت ولا تزال في موضوع ( معرفة الإنسان ) إلا أن مشكلة هذه التجارب : امتزاجها بعنصر الغرور البشري ، فكل من رأى ظاهرة تحمس لها ، كأنها الظاهرة الوحيدة في العالم ، ولئن صدقت هذه الحقيقة في كل مجال بشري ، فإن صدقها على حقل المنطق ، أوضح لأنه يتصل مباشرة بسلبيات البشر ، وتتأثر بواقعه المادي . ومن هنا كان أرسطو يرى في منطقة نهاية الخطأ ، لأنه زعم أن ظاهر اللعب بالألفاظ وما ينتج عنه من أخطاء فكرية ، هي كل أسباب الخطأ . وزعم بيكون ، وديكارت ، وهيجل ذات المبالغة ، كما انحصرت المناهج الوضعية والديالكتيكية في ذات البؤرة ، ولكن وجود هذا الخليط في تجارب البشرية لا يمنعنا من الاهتداء بعناصرها الإيجابية ، إذا استطعنا الانفتاح الموضوعي أمامها ، وكانت لنا مقاييس فكرية دقيقة ، تميز خط السالب عن الموجب ، وحدودهما . ولوجود رؤية واضحة متكاملة ، في المنطق الإسلامي ، فإنه يستفيد من